السيد صادق الحسيني الشيرازي
170
بيان الأصول
والفرق بين القسمين يظهر : في أن في القسم الأول - كاللزوم في العقود - إذا ارتفع اللزوم ارتفع كلّ احكامه نهائيا . بخلاف القسم الثاني - كالنجاسة - فحيث لم ترتفع النجاسة - مثلا - لم يرتفع جميع احكام النجاسة ولا دائما ، فيرتفع احكامها الضررية ، وما دام ثبوت الضرر ، فمثلا : ترتفع حرمة شرب النجس ولا ترتفع نجاسة الفم ، ولا حرمة بيع النجس ، ولا إذا وجد الطاهر ، ذلك كله لما هو المتبادر من ( لا ضرر ) عرفا ، واللّه العالم . ضررية نفس الحكم الوضعي ولو صار نفس الحكم الوضعي - بما هو هو ، لا بما له من احكام تكليفية - ضرريا كما لو صارت ولاية الأب بنفسها ضررية ، أو الوصاية ضررية ، كما لو كان السلطان يعذّب وصي زيد ، وان لم يعمل الوصي شيئا ، أو كونها زوجة زيد لو سببت له التعذيب من الظالم . فمقتضى القاعدة الأولية - وهي اطلاقات لا ضرر - نفي الولاية ، والوصاية والزوجية ، ونحوها ، إلّا ان المستفاد من الأدلة الشرعية ولو الارتكاز لأذهان المتشرعة والتسالم ونحو ذلك : هو أنها كالأمور التكوينية إذا ثبتت دامت ، ولا مزيل لها الا الأمور الخاصة المذكورة في الفقه : - كالطلاق ، والجنون في الولاية والوصاية ، ونحو ذلك . ( إلّا ) أن جمعا في عديد من الموارد صرحوا بزوال الولاية بالضرر والحرج ونحوهما ، كما في ولاية الأب على البنت الرشيدة البالغة البكر ، فإنها تزول مع عضله لها ، وفيما استدلوا به لسقوط الولاية أدلة لا حرج في مواردها ، كما هو صريح المستمسك ، والفقه ، والمستند ، وغيرها « 1 » .
--> ( 1 ) - المستمسك / ج 14 / ص 448 / الفقه / النكاح / ج 2 / ص 249 الطبعة الأولى / مستند العروة الوثقى / ج 2 من النكاح / ص 269 .